مصر تختار تقنيات روساتوم
العودة إلى المحتوياتتسير أعمال البناء بوتيرة متسارعة في جميع وحدات الطاقة الأربعة بمحطة الضبعة النووية في مصر. ومع ذلك، لا يقتصر التعاون المصري الروسي على بناء محطة الطاقة النووية فحسب، بل يتعدى ذلك إلى عدة مجالات أخرى. ففي شهر فبراير، قام وفد من الهيئة التنفيذية للإشراف على مشاريع البناء النووية في مصر بزيارة موسكو لاستكشاف التطورات المتقدمة التي تقدمها روساتوم في مجال تخزين الطاقة وتصنيع المواد المضافة. وقد تم خلال الزيارة مناقشة سبل التعاون في هذه المجالات بهدف بناء اقتصاد أخضر وتعزيز السيادة التكنولوجية لمصر.
في الوحدة الثانية لمحطة الضبعة، انتهى العمال من تركيب الدرع الجاف لخندق المفاعل. وقد تم تركيب هذا الهيكل الأسطواني، والذي يزن 120 طنًا (ما يعادل وزن طائرة ركاب كبيرة)، بواسطة رافعة مجنزرة ثقيلة خلال أربع ساعات فقط. يوفر الدرع الجاف حماية موثوقة ضد الإشعاع المؤين، مما يضمن سلامة الأفراد والمعدات طوال عمر المفاعل. وتتمثل الوظيفة الإضافية لهذا الهيكل في إزالة الحرارة، ما يقلل من الحمل الحراري على خرسانة خندق المفاعل ويطيل من عمرها الافتراضي.
وفي الوقت نفسه، بدأت عملية صب الخرسانة للطبقة الرابعة من القشرة الداخلية للمفاعل في نفس وحدة الطاقة، حيث يتجاوز حجم الخرسانة المراد صبها 1,100 متر مكعب. ولا يزال مبنى المفاعل في الوحدة الثانية هو الأطول في موقع البناء.
تخزين الطاقة الخضراء
يحرص الاختصاصيون النوويون المصريون والروس على الحفاظ على حوار مستمر، حيث لا يقتصر تعاونهم على مشروع بناء محطة الضبعة النووية فحسب. ففي أواخر شهر فبراير، زار وفد من الهيئة التنفيذية للإشراف على مشاريع البناء النووية شركة باروس إلكترو في موسكو، وهي جزء يتعلق بقسم نظم التحكم الآلي والهندسة الكهربائية في روساتوم. وتمت مناقشة آفاق التعاون التكنولوجي في مجال الهندسة الكهربائية، بما في ذلك تطوير بنية تحتية لشحن المركبات الكهربائية، وهو قطاع يحظى بدعم حكومي في مصر وقد أظهر نمواً ملحوظاً.
كما تم عرض سلسلة القيمة الكاملة لإنتاج البطاريات، بدءاً من البحث والتصميم وصولاً إلى تجميع المنتجات النهائية. وأشار فلاديمير خليبنيكوف، نائب المدير العام لباروس إلكترو، إلى أنهم قدموا حلولاً للقطاعات المتطورة في مصر، مثل الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة وبنية الشحن للمركبات الكهربائية، وغيرها من المجالات التي يمكن أن يتم توسيع التعاون فيها وتبادل الكفاءات التكنولوجية.
وأكد أحمد فرغل، رئيس الهيئة التنفيذية للإشراف على مشاريع البناء النووية، أن تطوير التعاون في التقنيات المتقدمة يتماشى مع أهداف استراتيجية رؤية مصر 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد أخضر قائم على الابتكار. وقال: “تعكس هذه الاتصالات عمق العلاقات المصرية الروسية والشراكة الاستراتيجية المتوسعة بين بلدينا عبر مختلف القطاعات. إنها تسهل نقل المعرفة والتكنولوجيا، وتطوير البنية التحتية للطاقة، وتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية طويلة الأمد تستند إلى المنفعة المتبادلة.”
بعد الاجتماع، اتفق الطرفان على خطة عمل لتحديد الخطوات التالية نحو التنفيذ العملي.
التصنيع الإضافي لتحقيق السيادة التكنولوجية
اليوم، أنشأت روساتوم سلسلة توريد شاملة للتصنيع الإضافي، بدءًا من تطوير الطابعات الثلاثية الأبعاد والمكونات وصولاً إلى المساحيق المعدنية الخاصة والبرمجيات ومواد الطباعة والتدريب. توفر الشركة للشركات المصنعة الروسية معدات موثوقة ومواد وخدمات احترافية لنشر حلول التصنيع الإضافي.

في منتصف شهر فبراير، قام أحمد فرغل بزيارة مركز تكنولوجيا الإضافات التابع لشركة روساتوم في موسكو. خلال هذه الزيارة، تم تقديم مراحل تصنيع المنتجات الإضافية الرئيسية للضيف، بدءًا من عملية المسح ثلاثي الأبعاد والهندسة العكسية ووصولاً إلى إنتاج الأجزاء المعدنية والبلاستيكية. كما تم عرض خط الإنتاج الكامل للمعدات المصنعة في المركز.
أبدى أحمد فرغل اهتمامًا خاصًا بأنظمة الانصهار الانتقائي بالليزر (SLM) المخصصة لإنشاء أجزاء معقدة باستخدام مسحوق المعادن، بالإضافة إلى تقنيات الإيداع المباشر للمعادن (DMD). وأكد الضيف على القدرات المتقدمة لأنظمة روساتوم الإضافية في استعادة وإصلاح الأجزاء المعقدة التي تستخدمها القطاعات الصناعية والطاقة، مما يسهم بشكل كبير في إطالة عمر المعدات الحيوية وتقليل الاعتماد على قطع الغيار المستوردة.
أشاد أحمد فرغل بنتائج الزيارة، مشيرًا إلى أن التعاون مع روساتوم في القطاع غير الطاقي قد بلغ مستوى جديدًا تمامًا. وقال: “إن نطاق الكفاءات ونضوج حلول التصنيع الإضافي التي شاهدناها هنا يؤكد بشكل قاطع أن هذه التقنيات تشكل القوة الدافعة وراء التحول الصناعي الحديث. إن تطوير وتنفيذ تقنيات الإضافات يعد خطوة أساسية لمصر نحو تعزيز السيادة التكنولوجية الوطنية. نحن نتطلع إلى أن تصبح خبرة روساتوم الفريدة في إنشاء دورة كاملة — بدءًا من تطوير المعدات وصولًا إلى بناء أنظمة صناعية — معيارًا مهمًا لمشاريعنا المشتركة”.
من جانبه، أشار إيليا كافلاشفيلي، مدير تكنولوجيا الإضافات في قسم الوقود لدى روساتوم، إلى أن تطوير الكفاءات المحلية في تقنيات الإضافات يعتبر خيارًا استراتيجيًا لأي دولة تسعى لتحقيق السيادة التكنولوجية. ووضح قائلاً: “تمتلك روساتوم خبرة لا تضاهى في إنشاء سلسلة توريد لتصنيع الإضافات من البداية إلى النهاية: بدءًا من تطوير وإنتاج معداتنا الخاصة، وصولاً إلى إنشاء مراكز تقنية إضافية سواء في روسيا أو خارجها. نحن مستعدون لمشاركة هذه الخبرة مع زملائنا المصريين”.
وأكد الطرفان على اهتمامهما المشترك بتطوير التعاون الثنائي وحددا خطوات لتحديد المبادرات المشتركة لإدماج التقنيات الإضافية في القطاع الصناعي المصري.
كما تم في شهر فبراير توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية بين الوكالة العربية للطاقة الذرية ورئيس اتحاد مركز الأبحاث الدولية MBIR بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. لمزيد من التفاصيل، يرجى الاطلاع على قسم الأخبار الرئيسية في هذا العدد.

