محطة الضبعة: عام من النمو المستمر
العودة إلى المحتوياتشهدت محطة الضبعة للطاقة النووية في مصر في عام 2025 إنجاز تركيب وعاء ضغط المفاعل لوحدة 1، مما يمثل قمة الإنجازات في بناء المحطة. وقد دعم هذا الحدث العديد من التطورات المهمة الأخرى، بدءًا من تجميع وصب هياكل المحطة، وصولاً إلى إطلاق مركز تدريب رئيسي وتوقيع اتفاقيات استراتيجية بين روساتوم ومصر.
استمرت أعمال البناء في موقع المحطة النووية بوتيرة سريعة طوال عام 2025. في فبراير، اكتملت عمليات اللحام في الجزء العلوي من وعاء المفاعل لوحدة الضبعة 2 في أحد مواقع إنتاج روساتوم. وفي أوائل مارس، تم تركيب المستوى الثاني من غلاف الاحتواء الداخلي (ICS) في الوحدة 2. تم تصميم هذا الهيكل الأسطواني لاستيعاب المفاعل النووي ومعدات الدائرة الأولية. يتكون المستوى الثاني من ICS من 12 “كتلة بتلة” مصنعة مباشرة في موقع بناء الضبعة.
في أواخر مايو، أنهى العمال صب الخرسانة للمستوى الثاني من ICS، وفي يونيو، تم تركيب المستوى الثالث. في الربيع، بدأ مهندسو روساتوم في إعداد شبكة محلية آمنة (LAN) للضبعة. ستربط الشبكة جميع الحواسيب وأماكن العمل والأنظمة والمستشعرات في محطة الطاقة النووية.
في أوائل يوليو، تم افتتاح مركز تدريب جديد في موقع البناء. يشمل المركز ورشة عمل للإنتاج، ومحاكيات كاملة الحجم، ومعدات حرارية وميكانيكية وكهربائية حقيقية (مثل تلك المستخدمة في وحدات الطاقة)، وفصول دراسية للمحاضرات والتدريب القائم على الكمبيوتر. سيتعين على جميع الموظفين المحليين (المخطط أن يكون عددهم حوالي 20,000 شخص) إكمال برنامج تدريب أساسي في المنشأة، بغض النظر عن تخصصاتهم المستقبلية. سيكون المركز أيضًا نقطة اختبار لتقييم مهارات وكفاءات الموظفين الجدد قبل بدء عملهم.
في أواخر أكتوبر، تم تسليم وعاء ضغط المفاعل للوحدة 1 إلى الموقع. وتم الانتهاء من صب الخرسانة للمستوى الثالث من ICS في الوحدة 2. وفي الوحدة 4، قامت فرق البناء بصب الخرسانة لقاعدة مبنى الخدمة النووية، الذي يضم مرافق لمنطقة الوصول المتحكم به. يُعد هذا المبنى من البنى التحتية الأساسية التي تضمن سلامة العمل للموظفين في بيئات محمية من الإشعاعات.
أخيرًا، في نوفمبر، حققت الضبعة إنجازًا رئيسيًا عندما تم وضع وعاء ضغط المفاعل للوحدة 1 في الموضع المخصص له.
هنأ رئيسا مصر وروسيا فريق المشروع على إنجازهم هذا. كما أرسل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، رسالة مرئية للمشاركين في الحدث.

وقال المدير العام لشركة روساتوم، أليكسي ليخاتشيوف: “أنا سعيد للغاية لأننا نستطيع الاحتفال بيوم الطاقة النووية في مصر مع هذا الإنجاز الكبير، الذي يمثل إحدى المراحل الرئيسية في بناء أول وحدة من الجيل الثالث + في القارة الإفريقية. تسير أعمال البناء في وحدات الطاقة الأربعة على نحو متسارع، بمشاركة أكثر من 30,000 شخص.”
النشاط التجاري
تمت أعمال البناء بالتوازي مع تطوير شراكات استراتيجية، حيث كان العام مليئًا بالاجتماعات الهامة، والاتفاقيات الموقعة، والفعاليات المشتركة.
في يناير، وقعت روساتوم مذكرة تفاهم مع شركة بنها للإلكترونيات، إحدى أكبر شركات الإلكترونيات في مصر. تنص الوثيقة على دمج التقنيات الروسية المتقدمة في عمليات الإنتاج لدى الشركة.
وفي أوائل فبراير، شاركت روساتوم في معرض القاهرة الدولي للكتاب (CIBF 2025) في دورته السادسة والخمسين. أتيحت للزوار من جميع الأعمار فرصة المشاركة في الألعاب التفاعلية، واستلام الكتب كمكافآت، والمشاركة في الجلسات التعليمية، والتعرف على صناعة الطاقة النووية الروسية.
في أواخر فبراير، نُظم المنتدى الدولي للشباب حول التقنيات النووية الخضراء في مصر، حيث تمت مناقشة كيفية تأثير التقنيات النووية على الحياة الحديثة، ودور الصناعة النووية في إنتاج المنتجات الرائدة، وجاذبية هذه الصناعة للشباب. نظم الحدث هيئة محطات الطاقة النووية المصرية (NPPA) بالتعاون مع روساتوم، وقد جمع المنتدى أكثر من 350 شخصًا من 25 دولة، وتم مشاهدته من قبل حوالي 800,000 شخص عبر البث المباشر.

وفي أوائل يوليو، ناقش الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس روساتوم، أليكسي ليخاتشيوف، تقدم أعمال بناء محطة الطاقة النووية والتعاون الاستراتيجي بين روسيا ومصر في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. وأكد ليخاتشيوف أن بناء محطة الضبعة للطاقة النووية يظل أولوية مطلقة لروساتوم، قائلاً: “نحن واثقون من أن إتمام مشروع محطة الضبعة بنجاح سيعزز العلاقات الروسية المصرية، ويزيد من استقلالية مصر في مجال الطاقة، ويمهد الطريق لمزيد من الشراكة التكنولوجية بين بلدينا.”
كما وقعت الأطراف وثائق تتعلق بإمكانية مشاركة روسيا في تصميم وتوريد المعدات والمواد والأعمال اللازمة لإنشاء نظام الحماية الفيزيائية في محطة الضبعة للطاقة النووية.
شارك الوفد المصري بفاعلية في منتدى أسبوع الطاقة الذرية العالمي (WAW) الذي أقيم في موسكو في نهاية سبتمبر. خلال حفل الافتتاح، تم تدشين شحنة احتفالية لأحدث أوعية مفاعل VVER-1200 لكل من وحدة أكويو 4 في تركيا ووحدة الضبعة 1 في مصر. وأوضح وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود مصطفى كمال إسماعيل، أثناء كلمته في الحفل أن مشروع محطة الضبعة يعكس عمق الروابط التاريخية والعلاقات القوية بين مصر وروسيا، مشيرًا إلى مستوى عالٍ من التنسيق والتعاون والتفاعل بين الجانبين.
وفي نوفمبر، شاركت روساتوم في معرض ومؤتمر النقل الذكي والبنية التحتية واللوجستيات وحركة المرور (TransMEA 2025)، المنصة الإقليمية الرائدة لمناقشة التحول التكنولوجي والتنمية الصناعية في مصر. قدمت حلول الشركة الروسية في مجالات الطاقة النووية وغيرها للزوار في جناحها، مثل النظام البيئي الشامل في التصنيع الإضافي (بما في ذلك تطوير المواد المتقدمة، وبرامج التصميم، والطابعات ثلاثية الأبعاد المتطورة، والتطبيقات الصناعية) وتقنيات تخزين الطاقة.
ووقعت روساتوم ووزارة الكهرباء المصرية برنامج تعاون شامل.
تحدد الوثيقة إجراءات التعاون الإطارية وتفتح مجالات جديدة للجهود المشتركة، حيث تم منح اهتمام خاص لتبادل الخبرات والتعاون العلمي والتقني، مما يؤسس لشراكة طويلة الأمد بشكل مستدام.
من الإسكندرية إلى القطب الشمالي
لا يقتصر مشروع الضبعة على وحدات الطاقة والبنية التحتية فحسب، بل يتعلق أيضًا بالناس. وقد كان عام 2025 عامًا مميزًا للعديد من المبادرات الاجتماعية والتعليمية التي أُنفذت بدعم من شركة روساتوم.
في أواخر مارس، انضم حوالي مئة شخص من الشركات المتعاقدة العاملة في موقع المحطة إلى مبادرة لتنظيف الساحل المتوسطي، حيث نجح المتطوعون في جمع أكثر من 50 حقيبة من النفايات.
وفي أبريل، أُقيم مهرجان الضبعة الرياضي للأطفال الأول في موقع محطة الطاقة النووية، والذي شهد مشاركة أكثر من 200 طفل من أبناء العاملين في الشركات المشاركة في مشروع البناء.
وبنهاية مايو، تم الإعلان عن 13 فائزًا في مسابقة الفيديو السنوية الثامنة “الذرات تمكّن إفريقيا”، من بينهم خمسة مصريين. وفي فصل الصيف، قامت مجموعة الفائزين برحلة لمدة خمسة أيام إلى روسيا، حيث زاروا أكاديمية روساتوم التقنية، وأول محطة للطاقة النووية في العالم في أوبنسك، بالإضافة إلى متحف الذرة ومواقع أخرى.
في يوليو، تعاونت روساتوم مع مهرجان عدلي الدولي الثالث للشطرنج الذي أُقيم في القاهرة، وجمع 977 لاعبًا من 11 دولة. تضمن المهرجان مجموعة واسعة من البطولات لمختلف الأعمار ومستويات المهارة. وأشار مراد أزلانوف، مدير مكتب روساتوم في مصر، إلى أن “الشطرنج ليس مجرد لعبة، بل هو عقلية. إنه انضباط يعكس الدقة، والتوقع، والتفكير المنظم الذي يتميز به علم الفيزياء النووية”.
وفي أغسطس، سافر الفائزون المصريون بمشروع “كاسحة المعرفة” الدولية إلى القطب الشمالي على متن كاسحة جليدية نووية كجزء من بعثة تعليمية، حيث انضم إليهم طلاب مدارس وخبراء من دول مختلفة.
كما تُعَد الأولمبياد الدقيقة للطاقة واحدة من المبادرات التعليمية البارزة لشركة روساتوم، حيث شارك أكثر من 3000 طالب من المدارس الثانوية والجامعات في منطقة بناء محطة الضبعة في الجولة التأهيلية. وتم تكريم الفائزين والمركز الثاني في المرحلة النهائية التي أُقيمت في الإسكندرية بجوائز قيمة.

