اشترك في النشرة الأخبارية
اشترك
#251مارس 2022

رفع المستوى مع الكيوكوارتات

العودة إلى المحتويات

طور باحثون روس معالجًا كميًا رباعي النواة. إنه مكافئ لجهاز كمبيوتر كمي بأربعة كيوبتات، وهو نظام مكون من أربعة أيونات، لكل منها حالتان محتملتان. يعد تطوير المعالج الكمي المهمة الرئيسية التي تشرف عليها شركة روساتوم في إطار خارطة طريق تكنولوجيا الكم.

توفر خارطة طريق تكنولوجيا الكم تطوير المعالجات الكمومية مستخدمة الموصلات الفائقة والذرات الباردة والفوتونات. يركز المخبر المشترك بين معهد الفيزياء التابع لأكاديمية العلوم (FIAN) ومركز الكم الروسي على استخدام أيونات الإيتربيوم باعتبارها أكثر التقنيات الواعدة لأجهزة الكمبيوتر الكمومية.

إن كلا من الأيونات التي يتلاعب الباحثون بها عبارة عن كيوكوارت، أي كيوديت، حيث أن عدد الحالات الممكنة يساوي أربعة.

إن كل كيوديت هو كيوبيت محتو على ثلاث حالات (أو مستويات) محتملة أو أكثر. يمكن تصورها على أنها مبنى متعدد الطوابق. يقول إيليا سيمريكوف، الباحث في معهد الفيزياء التابع لأكاديمية العلوم (FIAN): “إن الانتقال من حالة إلى أخرى هو تغيير في القشرة الإلكترونية للأيون. كما يتغيّر التابع الموجي لهذه القشرة”. إن الكيوديتات هي الإنجاز الرئيسي للمخبر.

الكيوبيت هو جزء صغير – أو ضئيل – من المعلومات في العالم الكمومي. يمكن أن يمتلك البيت، الذي هو وحدة معلومات في جهاز كمبيوتر عادي، إحدى قيمتين (حالتين) فقط، يتم تمثيلهما على أنهما 0 أو 1، ولكن يمكن أن يوجد الكيوبيت أيضًا في وضع تراكب هاتين الحالتين. يعني هذا أنه يمكن أن تكون للكيوبيت أثناء عملية الحساب قيمة 0 و1 في آن واحد.

إن الكيوبيت من الناحية الفيزيائية هو نظام حالتين، إحداهما هي الـ0 المنطقي والأخرى هي 1.

يمكن تمثيل كل حالة من الكيوكوارت كواحدة من أربع حالات محتملة من كيوبيتين (00، 01، 10 أو 11). يوضح إيليا سيمريكوف: “إذا ما أخذنا أيونين في الحالتين 1 و 4، فإن الحالة المكافئة لنظام كيوبيت رباعي ستكون 0011، أما الأيونان في الحالتين 2 و 3، فإن مكافئهما هي الحالة 0110”. يمكن لمثل هذا الكمبيوتر تشغيل خوارزميات بسيطة، على سبيل المثال، خوارزميات Deutsch – Jozsa وGrover. يستخدم الأول لتحديد نوع الوظيفة (سواء كانت ثابتة أو متوازنة)، بينما يقوم الثاني بإجراء بحث غير منظم في قاعدة البيانات.

يقول رسلان يونسوف، رئيس قسم إدارة مشاريع تكنولوجيا الكم في روساتوم: “تعطي المنصة المستندة إلى الأيونات نتائج واعدة للغاية، وهو أمر جدير بالملاحظة حيث لم تكن الأيونات قبل خمس سنوات تعتبر مجالًا ذا أولوية للدراسة. إن هذه هي أول نتيجة افتراضية لنا في الحوسبة الكمومية ضمن إطار خارطة طريق”.

ماذا بعد؟

تتمثل إحدى المهام للمضي قدمًا، والتي يدرسها الباحثون، في تشابك عدة كيوبيتات. يعني التشابك أن حالة الأيون الواحد تتغير تبعا لحالة أيون آخر. ولهذا السبب، فليس عدد العناصر في النظام هو المهم، بل المهم هو إمكانية عملها سوية. تمكن الباحثون الروس من ربط كيوكوارتين باستخدام طريقة Mølmer-Sørensen التي تم تطويرها في مطلع القرن الحادي والعشرين. تعتمد الطريقة على إثارة ليزرية قسرية للتقلبات في نظام الأيونات المحتجزة. تعمل التقلبات المترابطة للأيونات في نظام الاحتجاز كنوع من حامل بيانات لنقل المعلومات الكمومية بين الجسيمات.

هناك مهمة أخرى تتمثل في إنشاء منصة سحابية، تتيح الوصول إلى النموذج الأولي لمعالج كمي. بدأت التجارب الأولى عن بُعد، ولكن يجب تنسيق الواجهات من أجل الحصول على تكامل كلي. تم التخطيط لهذا العمل في العام 2022، وسيتم تنفيذه بشكل مشترك من قبل باحثين من روساتوم ومركز الكم الروسي.

المهمة الثالثة هي تحسين الدقة (احتمال الحسابات الصحيحة). هذا المعلم حاليًا هي 66% لعمليات ثنائية الكيوبيت و85% لعمليات الكيوديت. قال نيكولاي كولاتشيفسكي، مدير معهد الفيزياء التابع لأكاديمية العلوم (FIAN)، في اجتماع المجلس العلمي للأكاديمية الروسية للعلوم لتكنولوجيا الكم في كانون الأول/ ديسمبر الماضي: “مع الأخذ في الاعتبار قدراتنا وحقيقة أن هذا هو نهجنا الأول لحل المشكلة، فقد حصلنا على نتائج مشجعة تمكننا من المضي قدمًا في تحسين جودة العمليات”. للمقارنة، يقوم فريقا IonQ و Quantinuum، الرائدان في مجال الحوسبة الكمومية المستندة إلى الأيونات، باختبار معالجات تحتوي على 10 إلى 20 كيوبيت أيوني في كل منها. تجاوزت نسبة الدقة في عملياتها 98%.

سياق السوق

ما زالت سوق الحوسبة الكمومية في طور التكون. من الصعب حتى الآن تقدير حجمها، حيث تتباين تقديرات الخبراء تباينا كبيرًا، متراوحة بين 38 مليون دولار أميركي و320 مليون دولار أميركي. من المفترض أن تبلغ السوق حدود مليار – ملياري دولار أميركي في السنوات الخمس المقبلة وقد تنمو إلى حجم يصل إلى 450-850 مليار دولار أميركي في غضون 15 إلى 30 عامًا القادمة.

تجذب الحوسبة الكمومية انتباه كل من الحكومات الوطنية والشركات الخاصة. شكلت الاستثمارات الكبيرة في تكنولوجيا الكم اتجاهاً واضحاً خلال السنوات القليلة الماضية. تم، وفقًا للكتاب الأبيض “تطوير بعض التقنيات العالية” الذي نشرته المدرسة العليا للاقتصاد في العام 2022، صرف ثلثي إجمالي الاستثمارات بعد العام 2018.  دخل السوق في العام 2021 اثنان من “وحيد القرن الكمومي”. تقدر قيمة شركة IonQ الأميركية بـ 2 مليار دولار أميركي، بينما تبلغ القيمة السوقية لشركة Arqit ومقرها المملكة المتحدة 1.4 مليار دولار أميركي.

في ذات الوقت، تتخلف روسيا عن الرواد العالميين في هذا المجال (الولايات المتحدة والصين وألمانيا)، بيد أنها تبذل الكثير من الجهود المالية والإدارية والعلمية لتقليص المسافة. فعلى سبيل المثال، تشكل أوراق البحث الروسية أكثر من على مستوى العالم، وهي تحتل المرتبة الثامنة من حيث عدد براءات الاختراع الصادرة في مجال الكم. أطلق مركز الكم الروسي وجامعة موسكو الحكومية في العام 2021، بالإضافة إلى ذلك، خدمتين تجريبيتين مستندتين إلى السحابة للحوسبة الكمية.

كما استثمرت روساتوم في العام 2021 أكثر من 6 مليارات روبل في تطوير تكنولوجيا الكم والبنية التحتية البحثية. تم إنفاق الأموال لشراء معدات ومواد مخبرية. من المبرمج أن يتم إنفاق ما يفوق 23 مليار روبل من الأموال الحكومية ومصادر أخرى على تطوير جهاز كمبيوتر كمي بحلول العام 2024. ستتوج خاتمة هذه الجهود بإنتاج جهاز كمبيوتر كمي متعدد المهام، يمكن الوصول إليه عبر السحابة ليتم وضعه في الخدمة بحدد نهاية العام 2024.