اشترك في النشرة الأخبارية
اشترك
#256سبتمبر 2022

خرسانة مزدوجة

العودة إلى المحتويات

تم في أواخر تموز/يوليو صب الخرسانة الأولى في محطتين للطاقة النووية بنتهما روساتوم في الخارج. بدأ رسمياً في 20 تموز/يوليو بناء وحدة الطاقة الأولى في محطة الضبعة في مصر. تم بعد يوم واحد من ذلك صب الخرسانة الأولى لأساس وحدة الطاقة الرابعة في محطة أكويو في تركيا.

مصر

الضبعة هي أول محطة للطاقة الذرية في مصر وأول محطة يتم بناؤها في أفريقيا في القرن الحادي والعشرين. سميت على اسم بلدة مجاورة تقع على ساحل البحر المتوسط في محافظة مطروح.

ستحتوي محطة الطاقة الذرية على أربع وحدات مفاعل باستطاعة 1200 ميغاواط. سيتم بناء كل منها وفقا لتصميم روسي لمفاعلات VVER-1200 من الجيل الثالث +. يحتوي هذا التصميم على العديد من المراجع، فهناك أربعة مفاعلات من نفس النوع عاملة في روسيا، ومفاعل آخر في بيلاروسيا، و11 مفاعلًا آخر قيد الإنشاء. تعتبر محطة لينينغراد للطاقة الذرية في روسيا بمثابة محطة مرجعية لمحطة الطاقة الذرية المصرية.

قام ألكسي ليخاتشيوف، المدير العام لروساتوم،  ومحمد شاكر وزير الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر، بإطلاق مشروع إنشاء محطة الضبعة. تم إصدار رخصة البناء من قبل الهيئة التنظيمية المحلية – الهيئة المصرية العامة للرقابة النووية والإشعاعية، في أواخر حزيران/يونيو من هذا العام. قال ألكسي ليخاتشيوف: “إن بدء أعمال البناء في أول وحدة بمحطة الضبعة للطاقة الذرية يعني انضمام مصر للنادي النووي العالمي. سيكون هذا أكبر مشروع روسي مصري منذ إنشاء السد العالي بأسوان. كانت الصناعة النووية حلما للشعب المصري منذ أكثر من نصف قرن، لذلك يشرف روساتوم أن تجعل هذا الحلم حقيقة”.

بدوره أشار أمجد الوكيل، رئيس هيئة المحطات الذرية في مصر، “إلى أن هذا اليوم ما كان ليأتي لولا قرار رئيس جمهورية مصر العربية، عبد الفتاح السيسي، بإعطاء الضوء الأخضر للمشروع النووي المصري. لا تدخر جميع السلطات الحكومية أي جهد لتحقيق هدفنا المشترك، لأنها تدرك أن البرنامج النووي المصري جزء من استراتيجية التنمية الوطنية الشاملة”.

تم التوقيع على حزمة عقود إنشاء محطة الضبعة في كانون الأول/ديسمبر 2017. وهي تنص على أن روساتوم لن تقوم ببناء محطة توليد الكهرباء فحسب، بل وستقوم أيضًا بتزويدها بالوقود النووي طوال العمر التشغيلي للمحطة وستساعد الجانب المصري في تدريب الموظفين وتشغيل وصيانة المحطة خلال السنوات العشر الأولى بعد بدء التشغيل. كما ستقوم روسيا أيضًا ببناء منشأة تخزين للوقود النووي المنضب والتزويد ببراميل تخزين خاصة.

تفي المؤسسة النووية الروسية، منذ أيلول/سبتمبر 2021، بالتزاماتها التعاقدية المتعلقة بتدريب الموظفين. فبالفعل، تقوم عدة مئات من الطلاب المصريين باتباع دورة تدريبية في فرع سانت بطرسبرغ لأكاديمية روساتوم التقنية. ومن المقرر أن يتمم حوالي 1700 موظف دراساتهم بحلول كانون الأول/ديسمبر 2028. وسيخضعون أيضًا لتدريب عملي على جهاز محاكاة مثبت في وحدات الطاقة الجديدة في محطة لينينغراد للطاقة الذرية.

بدأ إنتاج معدات محطة الضبعة في روسيا. شرع العمال في حزيران/يونيو 2022 بتصنيع الأجزاء التي سيصنع منها وعاء ضغط المفاعل. قال أمجد الوكيل عند بدء الإنتاج: “نحن على يقين من أن محطة الضبعة للطاقة الذرية ستجلب تقنيات طاقة جديدة لمصر وستساهم في رفاهية وازدهار الشعب المصري في العقود القادمة”.

لقد تمت بالفعل المساهمة في الازدهار حيث تلقت الشركات المصرية طلبات توظيف، وشرع الموظفون المحليون بالعمل في موقع البناء. قال أليكسي ليخاتشيوف على هامش مسابقة AtomSkills (المهارات الذرية) في أوائل آب/أغسطس من هذا العام: “نتوقع أن يشمل مشروع البناء بأكمله محتوى محليا يزيد عن 25٪. سيتم بالطبع، خلال مرحلة البناء، تنفيذ معظم الأعمال من قبل الشركات المصرية. بعبارة أخرى، سيكون المحتوى المحلي في أعمال البناء العامة أعلى بشكل ملحوظ من 50٪”.

تركيا

تم صب الخرسانة الأولى للمفاعل الرابع والأخير في محطة أكويو للطاقة الذرية في بلدة بويوكجيلي التركية. صدر تصريح بناء وحدة الطاقة الرابعة من قبل هيئة الرقابة النووية التركية في تشرين الأول/أكتوبر 2021.

سبقت عملية صب الخرسانة تحضيرات واسعة النطاق، بما في ذلك حفر حفرة وضخ المياه ووضع وسادة خرسانية والعزل المائي وتركيب حديد التسليح والبطانة. سيتعين على العمال، مع وصول الطبقة الخرسانية إلى ارتفاع 2.6 متر، وضع 17000 متر مكعب من الخرسانة.

تعتبر أكويو، بالنسبة لروساتوم، موقع بناء رائد في الخارج. قال أليكسي ليخاتشيوف: “نرى جميعًا أنه قد تم إنجاز الكثير من العمل في موقع بناء محطة الطاقة الذرية. يمكنني القول على وجه اليقين أن التعاون الفعال بين الشركات في بلدينا والاهتمام من قبل الشركات التركية وسلسلة التوريد السلسة تجعل مشروعنا مثالًا نموذجيًا للتعاون بين روسيا وتركيا”. تجاوزت الطلبات غير المنجزة المقدمة من قبل موردي أكويو المحليين 3 مليارات دولار أميركي. يعمل أكثر من 25000 شخص في موقع البناء وحوالي 80٪ منهم من الرعايا الأتراك. إن محطة أكويو للطاقة الذرية، وفقًا لمؤسسة الضمان الاجتماعي في جمهورية تركيا (SGK)، هي أكبر رب عمل في محافظة مرسين.

ستلبي محطة أكويو للطاقة الذرية بعد تشغيل جميع وحدات طاقتها الأربع حوالي 10٪ من احتياجات البلاد في الطاقة الكهربائية. ستحول محطة الطاقة الذرية دون انبعاث 35 مليون طن من الغازات الدفيئة سنويًا، أو 2.1 مليار طن على مدى 60 عامًا من عمرها التصميمي.