أول امرأة تقود كاسحة جليد نووية
اشترك في النشرة الأخبارية
اشترك
#299مارس 2026

أول امرأة تقود كاسحة جليد نووية

العودة إلى المحتويات

تعمل شركة روساتوم بشكل منهجي على تطوير شحن البضائع في القطب الشمالي، كجزء من إنشاء “الممر النقل العابر للقطب الشمالي”. وتتميز هذه المبادرة بقدرتها على زيادة حركة الشحن بشكل كبير على الطريق البحري الشمالي. وفي هذا السياق، يلعب أسطول كاسحات الجليد النووية دورًا محوريًا. إن كونك قائدًا لمثل هذه السفينة ليس بالأمر السهل، إذ تعتبر هذه المهنة تقليديًا مهنة ذكورية. ومع ذلك، تتحدى “روساتوم” الصور النمطية؛ ففي العام الماضي، أصبحت مارينا ستاروفويتوفا أول قائدة أنثوية لكاسحة جليد نووية في العالم. إليكم قصتها.

مارينا ستاروفويتوفا معلمة في اللغة والأدب الروسي بالتعليم الأولي. لكن في يوم من الأيام، أخبرها أصدقاؤها أن شركة الشحن في مورمانسك توظف النساء للعمل في البحر، فقررت تجربة ذلك. تقول إن روح المغامرة ورومانسية السفر قد استحوذت عليها.

في البداية، عملت كمساعدة طعام، حيث كانت تحافظ على النظام، وتغسل الأطباق، وتقدم الطعام. لكنها أدركت سريعًا أنها تُحب البحر وترغب في قيادة السفينة بنفسها.

لتحقيق حلمها، التحقت مارينا ستاروفويتوفا بقسم التعليم عن بُعد في أكاديمية “أميرال ماكاروف” البحرية الحكومية لدراسة الملاحة. في ذلك الوقت، لم يكن يُقبل النساء في القسم المنتظم. واستمرت في العمل كمساعدة طعام في نفس الوقت. وكانت أصعب مرحلة بالنسبة لها هي استيفاء شرط العمل كبحارة أو طالب في سفينة لمدة 12 شهرًا، وهو زمن بحري إلزامي للحصول على شهادة الكفاءة.

لتوظيفها كبحارة، توجهت مارينا إلى جمعية قادة السفن في مورمانسك، حيث دعموا مسعاها وتم تعيينها كبحّارة من الدرجة الثانية على سفينة تجارية. تعلمت من زملائها الأكبر سنًا وشاركت في عمليات الربط والعمل على السطح. لاحقًا، اجتازت امتحاناتها وحصلت على شهادة كفاءة كباحة مؤهلة، ووقفت خلف دفة القيادة لتوجيه السفينة.

بعد حصولها على الدبلوم الأكاديمي وشهادة الكفاءة، حصلت مارينا ستاروفويتوفا على وظيفة كضابط ثالث. خاضت تجارب مع ربط السفن وإجراءات التفريغ الذاتية المعقدة في القطب الشمالي، وكسبت احترام البحارة من خلال عملها الجاد. تقول: “لقد جعلني أسطول النقل أكثر صلابة ومنحني تجربة لا تقدر بثمن. أتذكر تلك السنوات والأشخاص الذين جمعتني بهم الأقدار البحرية بكل حميمية واحترام عميق، وما زلت على اتصال وثيق بالعديد منهم”.

الحلم: كاسحة جليد نووية

لاحقًا، أرادت مارينا قيادة كاسحات الجليد النووية. تقول: “كنت مفتونة بكيفية قيام أطقم كاسحات الجليد المحترفة بتشكيل السفن التجارية من الجليد بدقة تفصيلية. وكانت قوة كاسحات الجليد مثيرة للإعجاب. تساءلت: هل يمكنني القيام بذلك كما يفعلون؟ فقررت أن أحاول”.

تم قبولها في كاسحة الجليد النووية “يامال”، رغم أنه تم تخفيض رتبتها لأن كاسحات الجليد النووية تتطلب مهارات وقدرات خاصة. ومع ذلك، قدم لها المرشدون الدعم والإرشاد، مما ساعد في سلاسة عملية التعلم. اجتازت امتحاناتها، وأصبحت ضابطة ثانية، ثم ضابطة رئيسية. يوجد ثلاثة ضباط رئيسيين على كاسحة جليد: أحدهم مسؤول عن قسم العمليات، والآخر عن الخدمة الداخلية، والثالث عن تدريبات السفينة ومعدات مكافحة الحرائق.

لم تكن مارينا ستاروفويتوفا تسعى بجدية لتصبح قائدة، بل قالت إنه كان أهم شيء بالنسبة لها هو أن تشعر أنها في المكان المناسب، تفعل ما تحب، وأن كل عملية مرافق ناجحة قامت بها كانت جزءًا من جهد أكبر.

تولى مارينا ستاروفويتوفا قيادة السفينة “يامال” في أغسطس من العام الماضي، وذلك خلال مراسم احتفالية بمناسبة الذكرى الثمانين لصناعة الطاقة النووية الروسية. تقول مارينا: “إن القطب الشمالي ليس مجرد جليد وثلوج، بل هو أيضاً بحر – قاسٍ، مهيب، وجميل بشكل لا يُصدق. كل بحر له خصائصه الفريدة. على سبيل المثال، يتميز بحر كارا الذي نعمل فيه غالبًا بالبرودة والضباب والعواصف المتكررة، ويكون مغطى بالجليد لمعظم أيام السنة. بينما يختلف بحر بارنتس بلونه الأخضر المزرق وصفائه الشبيه بالكريستال، لكنه يمتاز بشدة وقسوته. لكل بحر شخصيته الخاصة، تمامًا كما هو الحال مع الجليد وكما هو مع الأشخاص”.

تولت مارينا ستاروفويتوفا القيادة رسميًا في 30 سبتمبر. وقد أشرفت على ربط السفينة “يامال”، وإجراء الإصلاحات المجدولة لها، وكذلك خروجها من الرصيف. عقب ذلك، بدأت الرحلات الأولى ومرافقة السفن في القطاع الغربي من القطب الشمالي.

المهمة الرئيسية التي حددتها القائدة الجديدة لـ”يامال” لنفسها هي إتمام العمل بشكل آمن وفعال. تُشير مارينا إلى أن “العمل في البحر ليس سهلاً أبداً. أنت مسؤول عن الطاقم بأكمله وعن الكاسحة الجليدية. يتطلب ذلك أقصى درجات الهدوء والتركيز المستمر”.

هناك مهمة أخرى تتمثل في الحفاظ على أجواء عمل جيدة. تقول قائدة “يامال”: “بصفتي مُعلمة، أستخدم أساليب تحفيزية متنوعة، ولكن من الأهمية بمكان الاستماع إلى الناس. طاقمي يمتلك خبرة وكفاءة؛ آراؤهم مهمة بالنسبة لي، ونتحدث في مواضيع عديدة لأن الثقة داخل الفريق هي أساس السلامة”. بالإضافة إلى ذلك، ترغب مارينا ستاروفويتوفا أن تُعتبر ليست فقط “أول قائدة نسائية”، بل ببساطة قائدة.

ترى مارينا ستاروفويتوفا في منصبها الجديد قمة تم تحقيقها وليست نقطة نهاية، بل بداية جديدة. هناك الكثير لتتعلمه، مثل توجيه السفن التجارية عبر الجليد وقيادة فريق في ظروف جديدة. تقول مارينا: “القائد هو إداري، قاضٍ، دبلوماسي، عالم نفس، ومنقذ. إنهم يمثلون الدولة التي يحملون علمها. ينبغي على القائد توقع كل شيء، وأن يكون مستعدًا لأي مفاجأة، وأن يتحمل المسؤولية عن كل ما يحدث على متن السفينة”.