اشترك في النشرة الأخبارية
اشترك
#251مارس 2022

استعراض أخبار الطاقة في 2021

العودة إلى المحتويات

كان عام 2021 بمثابة صدمة لصناعة الطاقة، لا سيما لقطاع الوقود الأحفوري. فيما يلي تحليلنا للأسباب الكامنة وراء أزمة العام الماضي واستعراض موجز العام 2021.

بدأ عام 2021 بانتعاش اقتصادي سريع مدفوع بإزالة قيود الحجر. وفقًا لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر عن البنك الدولي في يناير/ كانون الأول 2022، فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 5.5% في العام 2021. وقد حفّز النمو الاقتصادي الطلبَ على موارد الطاقة. ووجدَ أكبرُ المستهلكين العالميين الذين يفتقرون إلى موارد الطاقة – عمالقة أوروبا وآسيا الهند والصين – أنفسَهم يتنافسون على الإمدادات.

يُعزى ارتفاع الطلب على الغاز جزئيًا إلى أجندة المناخ وطموحات استبدال الفحم الملوّث بغاز أنظف. في أبريل/ نيسان من العام 2021، قال الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، شي جين بينغ، في قمة القادة حول المناخ، إنه سيتم تقييد استهلاك الفحم بشدة في الصين بحلول عام 2025، وسيبدأ في الانخفاض اعتبارًا من عام 2026. واتضح أنه من المستحيل تحقيق ما تم الإعلان عنه.

بدءًا من النصف الثاني من صيف العام 2021، أدّى الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية على خلفية الاقتصاد المتنامي والصيف الأكثر حرارة من المعتاد إلى زيادة إنتاج الفحم المحلي واستيراد الفحم من الخارج. نما الطلب في الهند أيضًا. وكان السبب في زيادة واردات الفحم إلى الهند والصين، من بين أمور أخرى، صعوبات الإنتاج بسبب الأمطار الغزيرة في كلا البلدين والحفاظ على مناجم الفحم في الصين. نتيجةً لذلك، انتهى الأمر بالصين إلى شراء الغاز بكثافة، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال.

واجهت أمريكا الجنوبية أيضًا طلبًا متزايدًا على الغاز الطبيعي المسال.

وكذلك فعلت أوروبا، التي خطا اقتصادها أيضًا على مسار الانتعاش بعد الوباء. وفقًا لمؤسسة (Ember)، وهي مؤسسة بحثية مستقلة في مجال الطاقة، فإن نمو الطلب كان مدفوعًا بشكل أكبر بسبب الشتاء البارد خلال العامين 2020-2021. حيث أدّت درجات الحرارة المنخفضة في أنحاء أوروبا جميعها إلى تسريع معدل سحب الغاز من منشآت التخزين. وكان المحرك الآخر للطلب على الغاز هو انخفاض وارداتها من روسيا إلى أوروبا.

كانت المشكلة الرئيسة في إمدادات الغاز الروسي هي أن المستهلكين لم يرغبوا في إبرام عقود طويلة الأجل لأن الأسعار الفورية في سوق الغاز ظلت منخفضة لفترة طويلة: في سبتمبر/ أيلول من العام 2019، انخفض السعر الفوري وفق مؤشر TTF الهولندي إلى 117 دولارًا لكل 1000 متر مكعب. والأهم من ذلك أنها كانت أقل من سعر العقد. لكن الاتجاه انعكس، وارتفع السعر على خلفية الطلب المتزايد في الصين. ولم ينجح أي بلد في أوروبا تقريبًا في شراء الغاز الطبيعي المسال بسبب “العلاوة الآسيوية” للسعر. وكان الاستثناء الوحيد هو إسبانيا التي اشترتها قبل الآخرين. تمت إعادة توجيه الغاز المسال الطبيعي الأمريكي، الذي كانت أوروبا تأمل به، إلى الصين لأنها كانت على استعداد لدفع المزيد. ونتيجةً لذلك، ارتفع السعر الفوري في اليوم التالي في ديسمبر/ كانون الثاني من العام 2021 بنسبة 595% على أساس سنوي ليتجاوز 1100 دولار أمريكي لكل 1000 متر مكعب.

تغيرت أسعار الفحم بشكل أكثر اعتدالًا. كما لوحظ في تقرير سوق الكهرباء الذي نشرته وكالة الطاقة الدولية (IEA) في يناير/ كانون الأول من العام 2022، “بقيت أسعار الفحم [في الولايات المتحدة] أكثر استقرارًا: زادت تكاليف الوقود لتوليد الطاقة بالفحم بنسبة أقل من 6% في النصف الثاني من العام 2021 مقارنة بالفترة نفسها من 2020“.

أدت أزمة الطاقة – نقص موارد الطاقة وارتفاع أسعار الغاز – إلى تأثيرات متعددة.

أولاً، عانى المستهلكون الصناعيون ومحطات الطاقة في الصين من نقص موارد الطاقة وارتفاع أسعارها. وقد علّق بعضهم العمليات لأنهم بدأوا في تكبد خسائر، وذلك وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

ويطرح خبراءٌ في وكالة الطاقة الدولية أمثلةً:  “واجه المستهلكون الصناعيون انقطاع التيار الكهربائي في العديد من المقاطعات والولايات في بلدين. في شمال شرق الصين، أصدرت مقاطعة لياونينغ تنبيهًا من المستوى الثاني للنقص لعدة أيام متتالية، مما يشير إلى نقص الطاقة بما يعادل 10-20% من إجمالي الطلب. كما تم تسجيل نقص مماثل في مقاطعة غوانغدونغ الجنوبية، ثاني أكبر مقاطعة في الصين من حيث استهلاك الكهرباء. في حين تم إعطاء الأولوية للمستهلكين المقيمين، في بعض المقاطعات مثل لياونينغ، كما أثّر النقص في المستهلكين السكنيين أيضًا“. شهد الناتج المحلي الإجمالي الصيني الذي نما بنسبة 12% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام 2021، زيادةً بنسبة 8% فقط في نهاية العام بسبب انقطاع محطات الطاقة وانقطاع الإنتاج.

كما واجهت الهند مشاكلَ أيضًا. حيث يصف التقرير الوضع في الهند: “شهدت البنجاب انقطاع التيار الكهربائي المستمر لمدة تصل إلى تسع ساعات في كل مرة بسبب إغلاق ثلاث محطات للطاقة بسبب نقص الوقود. أُجبرت ولاية راجستان على إدخال نظام فصل الأحمال للمستهلكين الصناعيين والسكنيين حتى في المناطق الحضرية مثل جايبور وجودبور، إضافة إلى بعض المناطق النائية التي خضعت لما يصل إلى 12 ساعة من انقطاع الإمدادات. كما تعرضت ولاية بيهار لانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 10 ساعات في اليوم. كما تعرضت ولايات أخرى مثل غوجارات وتاميل نادو وكارناتاكا للتهديد من جراء فصل الأحمال بسبب عدم كفاية التوليد من محطات الطاقة الحرارية“.

ثانيًا، ارتفعت تكاليف توليد الكهرباء في أوروبا بشكل كبير. فوفقًا لإيمبر، بلغت تكلفة الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، والتي تشمل أيضًا معدلات الكربون والنفقات المتغيرة، في المتوسط 255 يورو / ميغاوات ساعة في ديسمبر/ كانون الثاني من العام 2021 على خلفية أسعار الغاز المتزايدة، مما يُظهر نموًا بمعدل سبعة أضعاف على أساس سنوي.  تأثرت تكلفة التوليد أيضًا بأسعار الكربون – فقد ارتفعت من 33 يورو لكل طن من الانبعاثات في 1 يناير/ كانون الأول من العام 2021 إلى 89 يورو للطن في 8 ديسمبر/ كانون الثاني من العام ذاته.

ثالثًا، بدأت الولايات المتحدة وأوروبا في استبدال الغاز الطبيعي بالفحم لتقليل تكاليف التوليد. وقد جاء في تقرير الطاقة الدولية:” في العام 2021، أدّت الزيادة النسبية في أسعار الغاز مقابل الفحم إلى انعكاس اتجاه انخفاض الفحم، وشهدت العديد من الأسواق تبديل الوقود وبالتالي زيادة الانبعاثات. نقدّر أن توليد الطاقة من الفحم في الولايات المتحدة نما بنسبة 19٪ وفي أوروبا بنسبة 11٪ مقارنة بالعام 2020، بينما انخفض توليد الطاقة من الغاز في الولايات المتحدة بنسبة 3٪ ونما في أوروبا بشكل طفيف (زيادة بنسبة 4٪)”. وتجدر الإشارة إلى أن توليد الطاقة الناتج عن الفحم لم يرتفع فقط في الاتحاد الأوروبي، ولكن في المملكة المتحدة أيضًا.

وأخيرًا، لم يكن التأثير الرابع واضحًا مثل التأثيرات الثلاثة الأخرى ولكنه ليس أقل إثارةً للاهتمام: حيث تحلّ المصادر المتجددة محل الغاز وليس الفحم كما كانت عليه من قبل، على الأقل في الاتحاد الأوروبي. وكانت هذه نقطة مركزية في “مراجعة الكهرباء الأوروبية” (European Electricity Review) التي نشرتها إيمبر في فبراير/ شباط من العام 2022: “تاريخيًا، حلّت مصادر الطاقة المتجددة المتنامية في أوروبا محل طاقة الفحم، الوقود الأكثر كثافةً في الانبعاثات. ومع ذلك، ونتيجةً لارتفاع أسعار الغاز في النصف الثاني من العام 2021، حلّت مصادر الطاقة المتجددة الجديدة محل الغاز الأحفوري بدلاً من ذلك. أدى انقطاع الاتحاد الأوروبي عن التخلص التدريجي من الفحم إلى إبطاء تخفيضات الانبعاثات “. في الفترة من 2011 إلى 2019، ازداد إنتاج الطاقة المتجددة بمقدار 42 تيراواط ساعة بينما انخفض إنتاج طاقة الفحم بمقدار 34 تيراواط في الساعة خلال الفترة نفسها، حسب ما جاء في المراجعة. ومع ذلك، استبدلت 44 تيراواط ساعة أخرى من الإنتاج المتجدد المضاف في العامين الماضيين 23 تيراواط ساعة من طاقة الغاز وقليل من 7 تيراواط ساعة من طاقة الفحم.

ومع ذلك، إذا تم تحليل هذه البيانات حسب البلد، سيبدو هذا الاتجاه مختلفًا لأن الاتجاهات الوطنية لمزيج الطاقة الخاص بكل بلد مختلفة أيضًا. على سبيل المثال، زادت هولندا وإسبانيا من إنتاجهما من الطاقة المتجددة بمقدار 17 تيراواط ساعة (بزيادة 24٪) وخفضتا طاقة الغاز بمقدار 15 تيراواط ساعة (بنسبة 18٪). أما في فرنسا، فقد حلّت مصادر الطاقة المتجددة والفحم محل الطاقة النووية والغاز. كما أضافت السويد الطاقة المتجددة بدلاً من الطاقة النووية. في حين انخفض إنتاج الطاقة في ألمانيا من المصادر جميعها، بينما أظهرت بولندا نموًا في الإنتاج عبر مزيج الطاقة، حيث أظهرت طاقة الفحم أكبر زيادة (8 تيراواط ساعة). وأخيرًا، استبدلت إيرلندا الغاز والطاقة المتجددة بالفحم.

وفقًا لإيمبر، واجه النصف الثاني من عام 2021 “واحدةً من أكبر صدمات أسعار الطاقة منذ حظر أوبك النفطي لعام 1973“. لقد كتبنا عن أوجه التشابه بين الأزمتين في رسالتنا الإخبارية في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام 2021. وقد كتب الخبير الاقتصادي الأمريكي دانييل يرغِن في كتابه” الجائزة: البحث الملحمي عن النفط والمال والسلطة”، الذي نُشر في عام 1991: “الصدام بعيد المدى بين المخاوف بشأن أمن الطاقة والرفاهية الاقتصادية من جانب، والمخاوف بشأن البيئة من جانب آخر، تبدو كلها شبه حتمية. نقطة التقاء واحدة بين الموضوعين هي الحفاظ على الطاقة. قد يكون الأمر الآخر هو زيادة استخدام الغاز الطبيعي“. (اقتباس من قسم الموجة البيئية الثالثة). ومن اللافت للنظر مدى دقة توقعاته والتي ما زالت كذلك، هذه المرة في واقع سوق الطاقة الجديد.

افترض كلٌّ من وكالة الطاقة الدولية وإيمبر في توقعاتهما لأسعار الطاقة المستقبلية أنهما ستنخفضان في العام 2022 فصاعدًا. لكن من الواضح أن أسعار النفط والغاز والفحم سجّلت ارتفاعاتٍ تاريخيةً، ولا أحد يعرف متى ستنخفض.

من جانبنا، لن نفوًّت فرصة للتذكير بأن المزايا الرئيسية للطاقة النووية تتمثل في حصة صغيرة من الوقود في تكاليف التوليد واستهلاك منخفض نسبيًا للوقود. بشكل تقريبي، يحتاج مفاعل قدرة 1 جيجاوات إلى أقل من 20 طنًا من الوقود، أو 200 طن من ثالث أكسيد اليورانيوم سنويًا. تبدو الطاقة النووية ملاذًا آمنًا وسط الصدمات التي ضربت قطاع الوقود الأحفوري.

إليكم اقتباس آخر من كتاب دانييل يرغِن: “ومع ذلك، حتى يحين الوقت الذي توجد فيه اختراقات تكنولوجية جديدة، ربما في الطاقات الشمسية والمتجددة، فإن المجتمع الصناعي لديه ثلاث مجموعات أساسية فقط من البدائل التي يمكن الاعتماد عليها في احتياجاته الجديدة من الطاقة: النفط والغاز والفحم؛ والطاقة النووية؛ والحفاظ على شكل تحسينات تكنولوجية وكفاءة أكبر في استخدام الطاقة“. إذا قرأنا أحدث توصيات وكالة الطاقة الدولية لأوروبا، فسنرى أن توقعات الاقتصادي الأمريكي هذه تصبح أيضًا حقيقةً واقعةً. هذا هو السبب في أن كتاب دانييل يرغن الذي يحكي إحدى أكثر القصص إثارةً للإعجاب في السياسة والاقتصاد في القرن العشرين يعطي انطباعًا غير متوقع بأن الأزمات في سوق الوقود الأحفوري حدثت في الماضي، وتحدث الآن ومن المحتمل أن تحدث في المستقبل. هذه الأزمات لا تفيد المستهلكين ولا المنتجين، لكنها ستنتهي في النهاية، عاجلاً أم آجلاً.